الثانية: أن قوله: (اتَّبِعُوا) فيه ملازمة لما أمر الله تعالى باقتفاء أثر النبي الذي أنزل إليه وأتباعه، وأتباعه أتباع لله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. . .) .
الثالثة: قوله تعالى: (مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ) فيه إشارة إلى أن فيه خيرهم في الدنيا، وفيه صلاحهم في الدنيا والآخرة، وفيه إشعار بكمال ما كلفوه.
(وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) . بعد الأمر بالاتباع للرسول فيما أنزل إليكم من ربكم، كان النهي عن اتباع غيره، فمعنى: (وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) ، أي غيره، ممن يوسوسون بغير ما أمر، وتشمل كلمة أولياء، كل من يأمرون بغير أمر الله تعالى من الشياطين الذين يوسوسون بالشر، فمن لم يتبع ما أنزل الله يتبع أولياء الشيطان، وأن أولياء الشيطان يضلون ولا يهتدون، وكذلك الحلفاء الذين يدعون إلى الشرك ويحرضون عليه ولا يناصرون على الخير ككبار المشركين، أمثال أبي جهل وأبي لهب وغيرهما ممن كانوا يدعون إلى الشرك ويحرضون عليه، وممن دون الله من أولياء، الذين يجرون إلى الأهواء، وهكذا يكون اتباع ما أنزل إليكِم من ربكم هو الصراط المستقيم الذي قال تعالى فيه: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَا فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ. . .) .