148 - {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} ؛ أي: سيقول لك يا محمد هؤلاء المشركون عنادا لا اعتذارا عن ارتكاب هذه القبائح {لَوْ شاءَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى أن لا نشرك به من اتخذنا من الأولياء والشفعاء من الملائكة والبشر، وأن لا نعظم ما عظمنا من تماثيلهم وصورهم، وأن لا يشرك آباؤنا من قبلنا لـ {ما أَشْرَكْنا} نحن {وَلا} أشرك {آباؤُنا} من قبلنا {وَ} : لو شاء الله أن {لا} نحرم شيئا مما حرمنا من الحرث والأنعام وغيرها لـ {حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ} ولكنه تعالى شاء أن نشرك به هؤلاء الأولياء والشفعاء؛ ليقربونا إليه زلفى، وشاء أن نحرم ما حرمنا من البحائر والسوائب وغيرها، فحرمناها، فإتياننا إياها دليل على مشيئته تعالى وعلى رضاه وأمره بها. وقد رد عليهم شبهتهم، فقال: {كَذلِكَ} ؛ أي: ومثل ذلك التكذيب الذي صدر من مشركي مكة لرسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من إبطال الشرك وإثبات توحيد الله في الألوهية والربوبية، ومنها حق التشريع والتحليل والتحريم {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} لرسلهم تكذيبا غير مبني على أساس من العلم.
والرسل صلوات الله وسلامه عليهم قد أقاموا الحجج والبراهين العلمية والعقلية على التوحيد وغيره مما ادعوا، وأيدهم الله تعالى بباهر الآيات، ولكن المكذبين لم ينظروا نظرة إنصاف، بل أعرضوا عنها وأصروا على جحودهم وعنادهم {حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا} وعذابنا، وأهلكناهم بذنوبهم وصاروا كأمس الدابر.
ولو كانت مشيئة الله تعالى لما كانوا عليه من الشرك تتضمن رضاه عن فاعلها، وأمره بها .. لما عاقبهم عليها تصديقا لما قال الرسل، كذلك لو كانت أعمالهم بالجبر المخرج لها عن كونها من أعمالهم .. لما استحقوا العقاب عليها، ولما قال: إنه أخذهم بذنوبهم وأهلكهم بظلمهم وكفرهم، ونحو ذلك مما جاء في كثير من الآيات.