وقال مالك والشافعي: لا بأس به. والجمهور: على أنه لا يؤكل الهر الإنسي، وعن مالك: جواز أكله إنسيا كان أو وحشيا. وعن بعض السلف جواز أكله إنسيه. وقال ابن أبي ليلى: لا بأس بأكل الحية إذا ذكيت. وقال الليث: لا بأس بأكل القنفذ وفراخ النحل ودود الجين ودود التمر ونحوه، وكذا قال ابن قاسم عن مالك في القنفذ. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تؤكل الفأرة. وقال أبو حنيفة: لا يؤكل اليربوع، وقال الشافعي: يؤكل. وعن مالك في الفأر التحريم والكراهة والإباحة. وذهب أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما إلى كراهة أكل الجلالة. وقال مالك والليث: لا بأس بأكلها. وقال صاحب «التحرير والتحبير» :
وأما المخدرات كالبنج والسيكران واللفاح وورق القنب المسمى بالحشيشة .. فلم يصرح فيها أهل العلم بالتحريم، وهي عندي إلى التحريم أقرب؛ لأنه إن كانت مسكرة فهي محرمة بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وبقوله: «كل مسكر حرام» .
وإن كانت غير مسكرة فإدخال الضرر على الجسم حرام. وقد نقل ابن بخسيشوع في كتابه: إن ورق القنب يحدث في الجسم سبعين داء، وذكر منها أنه يصفر الجلد، ويسود الأسنان، ويجعل فيها الحفر، ويثقب الكبد ويحميها، ويفسد العقل ويضعف البصر، ويحدث الغم ويذهب الشجاعة، والبنج والسيكران كالورق في الضرر. وأما المرقدات كالزعفران والمازريون .. فالقدر المضر منها حرام. وقال جمهور الأطباء: إذا استعمل من الزعفران كثير .. قتل فرحا، انتهى وفيه بعض تلخيص.
{فَمَنِ اضْطُرَّ} ؛ أي: فمن دفعته ودعته ضرورة الجوع وفقد الحلال إلى أكل شيء من هذه المحرمات حالة كونه {غَيْرَ باغٍ} على مضطر مثله تارك لمواساته {وَلا عادٍ} ؛ أي: متجاوز قدر حاجة في تناوله، وهو القدر الذي يسد الرمق {فَإِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {غَفُورٌ} له، فلا يؤاخذه بالأكل من تلك المحرمات {رَحِيمٌ} له حيث رخص له في الأكل من تلك المحرمات.
ولما كان صدر هذه الآية مفتتحا بخطابه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {قُلْ لا أَجِدُ} اختتم الآية بالخطاب له صلى الله عليه وسلم، فقال: {فَإِنَّ رَبَّكَ} ليدل على اعتنائه تعالى بتشريف خطابه افتتاحا واختتاما.