{ثمانية أزواج: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين. قل: آلذكرين حرم أم الأنثيين؟ أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ نبئوني بعلم إن كنتم صادقين! ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين. قل: آلذكرين حرم أم الأنثيين؟ أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا؟ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ..
فهذه الأنعام التي يدور حولها الجدل ؛ والتي ذكر في الآية السابقة أن الله خلقها لهم ، هي ثمانية أزواج - وكل من الذكر والأنثى يطلق عليه لفظ زوج عندما يكون مع رفيقه - زوج من الضأن وزوج من المعز. فأي منها حرمه الله على أي من الناس؟ أم إنه حرم أجنتها في البطون؟
{نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} ..
فهذه الشؤون لا يفتى فيها بالظن ، ولا يقضى فيها بالحدس ، ولا يشرع فيها بغير سلطان معلوم.
وبقية الأزواج ذكر وأنثى من الإبل ؛ وذكر وأنثى من البقر. فأيها كذلك حرم؟ أم أجنتها هي التي حرمها الله على الناس؟ ومن أين هذا التحريم:
{أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا؟} ..
فحضرتم وشهدتم وصية الله لكم خاصة بهذا التحريم. فما ينبغي أن يكون هناك تحريم بغير أمر من الله مستيقن. لا يرجع فيه إلى الرجم والظنون.
وبهذا يرد أمر التشريع كله إلى مصدر واحد.. وقد كانوا يزعمون أن الله هو الذي شرع هذا الذي يشرعونه. لذلك يعالجهم بالتحذير والتهديد:
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم.
إن الله لا يهدي القوم الظالمين..
إنه لا أحد أظلم ممن يفتري على الله شريعة لم يأذن بها ، ثم يقول: شريعة الله! وهو يقصد أن يضل الناس بغير علم ، إنما هو يحيلهم إلى هدى أو ظن.. أولئك لن يهديهم الله ؛ فقد قطعوا ما بينهم وبين أسباب الهدى. وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا.. والله لا يهدي القوم الظالمين..