«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» .
وحديثا آخر أخرجه الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبل عرفة» . والحديثان وإن لم يردا في الصحاح فإن ما فيهما متسق مع فكرة الرخصة القرآنية كما هو المتبادر. ولقد أورد ابن كثير حديثا رواه الحكم وابن مردويه عن ابن عباس جاء فيه: «كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تعذّرا فبعث الله نبيّه وأنزل كتابه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه فما أحلّ فهو حلال وما حرّم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو. وقرأ آية الأنعام التي نحن في صددها» . وهناك حديث رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه أيضا جاء فيه: «سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن السّمن والجبن والفراء فقال الحلال ما أحلّ الله في كتابه والحرام ما حرّم الله في كتابه وما سكت عنه فهو ممّا عفا عنه» .
وينطوي في الحديث حصر التحريم والتحليل في المأكولات في كتاب الله واعتبار ما سكت عن ذكره القرآن مباحا. غير أن هناك أحاديث عديدة تبدو لأول وهلة أنها مناقضة للمبدأ الذي قرره هذا الحديث، وإخلال لنطاق التحريم الذي حددته الآية التي نحن في صددها.
منها حديث رواه أبو داود والترمذي عن المقدام بن معدي كرب عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه. ألا لا يحلّ لكم الحمار الأهليّ ولا كلّ ذي ناب من السبع ولا القطة إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه» . وحديث رواه الترمذي وابن ماجه جاء فيه: «سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الذئب فقال ويأكل الذئب أحد فيه خير» . وحديث رواه ابن ماجه جاء فيه:
«قيل يا رسول الله ما تقول في الثعلب؟ قال: ومن يأكل الثعلب» . وحديث رواه الخمسة عن أبي ثعلبة: «أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع» .