نصا واجماعا ولا ما اختلط باللحم من الدم لأنه غير سائل أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ أي الخنزير لقربه رِجْسٌ أي قذر ومن هذه الآية ثبت كون الخنزير نجسا عينه ومن ثم لا يجوز بيع شيء من اجزائه ولا الانتفاع به أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ الجملة صفة لفسقا وهو معطوف على لحم خنزير وقوله فانه رجس معترض بين المعطوف والمعطوف عليه سمى الله سبحانه ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق وجاز أن يكون فسقا مفعولا له لاهل والجملة معطوفة على يكون والمستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون فَمَنِ اضْطُرَّ أي دعته الضرورة إلى تناول شيء من ذلك غَيْرَ باغٍ أي حال كونه غير باغ للذة وشهوة ولا باغ على مضطر مثله وَلا عادٍ أي متجاوز قدر الضرورة فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا يواخذ وقد مر مثل هذه الآية في سورة البقرة وذكرنا ما يتعلق به هناك.
(مسألة) ذهب بعض العلماء إلى ان التحريم مقصور على هذه الأشياء لأنحصار التحريم بنص الكتاب فيها ولا يجوز نسخ الكتاب بخبر الآحاد يروى ذلك عن عائشة وابن عباس وبه قال مالك فانه يطلق الكراهة على ما سوى ذلك مما ورد النهي عنها في الحديث قالوا ويدخل في الميتة المنخنقة والموقوذة وما ذكر في أوائل سورة المائدة قلت دخول الموقوذة وأخواتها في الميتة ممنوع كما ذكرنا وقال أكثر الائمة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم لا يختص التحريم بهذه الأشياء قال البيضاوي الآية محكمة يعني غير منسوخة لأنها تدل على انه لم يجد فيما اوحى إليه إلى تلك الغاية محرما غير هذه وذلك لا ينافى ورود التحريم في شيء اخر فلا يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد وهذا القول غير صحيح عندي فإن كل آية أو سنة نطقت