قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ وهو يعم القرآن وغيره ولا وجه لتخصيصه بالقرآن كيف والكلام في رد ما يزعمون من تحريم البحائر ونحوها بغير علم وذا لا يتم الا بارادة العموم فإن المقصود من هذا الكلام التنبيه ان التحريم وغيرها من الأحكام انما يعلم بالوحى دون الهوى ولا أجد هاهنا من افعال القلوب ومفعوله الأول محذوف ومفعوله الثاني قوله تعالى مُحَرَّماً واختار أكثر المفسرين تقدير طعاما محرما ليصح استثناء الخنزير منه متصلا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ متعلق بمحرما إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً قرأ ابن عامر تكون بالتاء لتانيث الفاعل وميتة بالرفع على الفاعلية ويكون حينئذ تامة وقرأ ابن كثير وحمزة أيضا بالتاء نظرا إلى تأنيث الخبر وميتة بالنصب على الخبرية كجمهور القراء والباقون بالياء التحتانية على ان الضمير المستتر فيه راجع إلى المحذوف المقدر اعنى طعاما والمستثنى في محل النصب على الحالية يعني لا أجد طعاما محرما في حال من الأحوال الا حال كونه ميتة والميتة ما فارقه الروح حتف انفه من غير فعل أحد فلا يدخل فيه الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع كما يدل عليه العطف في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة الآية في سورة المائدة ويدل عليه أيضا قول الكفار تزعم يا محمد ان ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الكلب والصقر حلال وما قتله الله حرام وإنما تثبت حرمة الموقوذة وأخواتها بغير هذه الآيات أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أي مهراقا سائلا قال ابن عباس يريد ما خرج من الحيوان وهو حى وما خرج من الأوداج عند الذبح ولا يدخل فيه الكبد والطحال لأنهما جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما