الخ، وإنما قالوه إظهاراً لكونهم على الحق، لا اعتذاراً من ارتكاب هذه القبائح، مدعين أن المشيئة لازمة للرضا، فلا يشاء إلا ما يرضاه، وقد وقع الكفر بمشيئته فهو راض به، فكيف تقول يا محمد إنا نعذبك على شيء أراده الله منا ورضيه؟ وحاصل رد تلك الشبه، أن تقول لا يلزم من المشيئة الرضا، بل يشاء القبيح ولا يرضاه، ويشاء الحسن ويرضاه، فكل شيء بمشيئته تعالى.
قوله: {لَوْ شَآءَ اللَّهُ} أي عدم إشراكنا، فمفعول المشيئة محذوف، وهذه المقدمة صادقة، لكنهم توصلوا بها إلى مقدمة كاذبة قدرها المفسر بقوله: (فهو راض به) قوله: {وَلاَ آبَاؤُنَا} معطوف على الضمير في إشراكنا، والفاصل موجود وهو لا النافية، وتقدير المفسر نحن بيان للضمير في إشراكنا لا لصحة العطف، إذ يكفي أي فاصل، قال ابن مالك:
وإن على ضمير رفع متصل ... عطف فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما.
قوله: (فهو راض به) هذا هو نتيجة قولهم: {لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا} .
قوله: (قال تعالى) أي تسلية له عليه الصلاة والسلام.
قوله: (كما كذب هؤلاء) أي مثل ما كذبوك ولم يصدقوك بما جئت به، كذب الأمم السابقة أنبياءهم.
قوله: {حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا} غاية التكذيب أي استمروا على التكذيب حتى ذاقوا الخ.
قوله: {مِّنْ عِلْمٍ} من زائدة، وعلم مبتدأ مؤخر، وعند ظرف خبر مقدم، والمعنى هل عندكم من شيء تحتجون به على ما زعمتم من أن الله راض بأفعالكم فتطهروه لنا؟.
قوله: (أي لا علم عندكم) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي.
قوله: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} جواب شرط مقدر، قدره المفسر بقوله: (إن لم يكن لكم حجة) .
قوله: (التامة) أي وهي إرسال الرسل وإنزال الكتب، ومعنى التامة الكاملة التي لا يعتريها نقص ولا خفاء.
قوله: (هدايتكم) قدرة إشارة إلى أن مفعول شاء محذوف.
قوله: {لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} أي ولكنه لم يشأ ذلك فلم يحصل، ومحط التعليق على هداية الجميع، وأما هداية البعض فقد حصلت.