ابن عباس بمعنى؛ وزوروا له أولادًا؛ لأن المزور محرف مغير للحق إلى الباطل.
{سُبْحَانَهُ} ؛ أي: تنزيهًا له تعالى عن كل ما لا يليق به من سمات الحدوث، ونزه الله تعالى ذاته بنفسه عن كل ما لا يليق به {وَتَعَالَى} ؛ أي: تقدس وترفع {عَمَّا يَصِفُونَ} ؛ أي: عن الباطل الذي يصفونه به، وعما يقوله المشركون في حقه من أن له شريكًا وولدًا. فالتسبيح يرجع إلى ذات المسبح، والتعالي يرجع إلى صفته الذاتية التي حصلت له تعالى، سواء سبحه تعالى مسبح أم لا، فكأنه قال هنا: نزهت ذاتي عن كل ما لا يليق بي، وترفعت صفاتي عن ما لا يليق بها، وهو سبحانه وتعالى
101 - {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: خالق السماوات والأرض وموجدهما ومبدعهما على غير مثال سبق، فهو الخالق المبدع. وقرأ المنصور {بَدِيعُ} بالجر، ردًّا على قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ} ، أو على {سُبْحَانَهُ} . وقرأ صالح الشامي {بَدِيعُ} بالنصب على المدح، ذكره أبو حيان. والاستفهام في قوله {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} للإنكار والاستبعاد، وجملة قوله: {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} حالية؛ أي: كيف يكون له سبحانه وتعالى ولد، والحال أنه لم يكن له زوج ينشأ الولد من ازدواجه بها، والولد لا يوجد إلا كذلك؛ لأنه إذا لم تكن صاحبه .. استحال وجود الولد، ولكن جميع الكائنات السماوية والأرضية صدرت عنه تعالى صدور إبداع وإيجاد من العدم لأصولها، وصدور تسبب كالتوالد ونحوه بحسب سننه في الخلق. وقرأ النخعي: {ولم يكن} بالياء، ووجه على أن فيه ضميرًا يعود على الله، أو على أن فيه ضمير الشأن، وجملة: {لَهُ صَاحِبَةٌ} على هذين الوجهين في موضع نصب خبر يكن، أو على ارتفاع {صاحبة} بـ {يكن} ، وذُكِّر للفصل بين الفعل والفاعل كقوله:
وَلَدَ الأُخَيِطلَ أُمُّ سُوْءْ
وحضر للقاضي امرأة ذكره أبو حيان في"البحر".