وقوله: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي بالجمع بين نعم الدنيا والرياسة، وبين هداية الدين وإرشاد الناس.
2 -زكريا ويحيى وعيسى وإلياس: وهؤلاء امتازوا بالزهد في الدنيا، فوصفهم الله بالصالحين.
3 -إسماعيل واليسع ويونس ولوط: وهؤلاء لم يكونوا ملوكا كالقسم الأول، ولا زهادا كالقسم الثاني، وإنما لهم أفضلية على العالمين في زمانهم، فالمنفرد منهم أفضل من قومه، والموجود منهم اثنان فأكثر أفضل من أقوامهم، وقد يكون أحدهم أفضل من الآخر، فإبراهيم أفضل من لوط المعاصر له، وموسى أفضل من أخيه ووزيره هارون، وعيسى أفضل من ابن خالته يحيى عليهم السلام.
ثم ذكر الله تعالى فضله على هؤلاء الأنبياء، فقال: وَمِنْ آبائِهِمْ ... أي وهدينا بعض آبائهم، وذرياتهم، وإخوانهم، لا كلهم إذ لم يكن الكل مهديا إلى الخير، كأبي إبراهيم، وابن نوح، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ، وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ، فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [الحديد 57/ 26] .
ثم وصفهم الله بما خصهم به فقال: ولقد اجْتَبَيْناهُمْ ... أي ولقد اصطفيناهم واخترناهم وخصصناهم بمزايا كثيرة، وهديناهم إلى الصراط المستقيم:
وهو الدين الحق القويم.
ذلك الهدى الذي هدى به هؤلاء الأنبياء والمرسلين لإصابة الدين الحق، هو هدى الله الخالص وتوفيقه، دون هداية من عداه. والهداية نوعان: إما هداية محضة من الله لا تنال بالسعي والكسب وهي النبوة، وهي المشار إليها في قوله تعالى لنبيه: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [الضحى 93/ 7] . وإما هداية تنال بالسعي والكسب مع التوفيق الإلهي لنيل المراد.