بمعروفه حتى خرجت أفوق
{وَذَكّرْ بِهِ} أي بالقرآن.
وقد جاء مصرحاً به في قوله سبحانه: {فَذَكّرْ بالقرءان مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] والقرآن يفسر بعضه بعضاً.
وقيل: الضمير لحسابهم ، وقيل: للدين.
وقيل: إنه ضمير يفسره قوله سبحانه: {أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} فيكون بدلاً منه واختاره أبو حيان.
وعلى الأوجه الأخر هو مفعول لأجله أي لئلا تبسل أو مخافة أو كراهة أن تبسل.
ومنهم من جعله مفعولاً به لذكر.
ومعنى {تُبْسَلَ} تحبس كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وأنشد له قول زهير:
وفارقتك برهن لافكاك له...
يوم الوداع وقلبي مبسل علقاً
وفي رواية ابن أبي حاتم عنه تسلم.
وروي ذلك أيضاً عن الحسن ومجاهد والسدى واختاره الجبائي والفراء ، وفي رواية ابن جرير وغيره تفضح.
وقال الراغب: {تُبْسَلَ} هنا بمعنى تحرَمَ الثواب.
وذكر غير واحد أن الإبسال والبسل في الأصل المنع ، ومنه أسد باسل لأن فريسته لا تفلت منه أو لأنه متمنع ، والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه ، وجاء البسل بمعنى الحرام.
وفرق الراغب بينهما"بأن الحرام عام لما منع منه بحكم أو قهر والبسل الممنوع (منه) بالقهر"، ويكون بسل بمعنى أجل ونعم ، واسم فعل بمعنى أكفف.
وتنكير {نَفْسٌ} للعموم مثله في قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14] أي لئلا تحبس وترهن كل نفس في الهلاك أو في النار أو تسلم إلى ذلك أو تفضح أو تحرم الثواب بسبب عملها السوء أو ذكر بحبس أو حبس كل نفس بذلك ، وحمل النكرة على العموم مع أنها في الإثبات لاقتضاء السياق له ، وقيل: إنها هنا في النفي معنى ، وفيما اختاره أبو حيان من التفخيم وزيادة التقرير ما لا يخفى.