وقوله تعالى: {لَيْسَ لَهَا} أي النفس {مِن دُونِ الله وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٍ} إما استئناف للإخبار بذلك أو في محل رفع صفة {نَفْسٌ} أو في محل نصب على الحالية من ضمير {كَسَبَتْ} أو من {نَفْسٌ} فإنه في قوة نفس كافرة أو نفوس كثيرة واستظهر بعض الحالية.
ومن {دُونِ الله} متعلق بمحذوف وقع حالا من {وَلِيُّ} ، وقيل: خبراً لليس ، و {لَهَا} حينئذ متعلق بمحذوف على البيان ، ومن جعلها زائدة لم يعلقها بشيء ، والمراد أنه لا يحول بينها وبين الله تعالى بأن يدفع عقابه سبحانه عنها ولي ولا شفيع.
{وَإِن تَعْدِلْ} أي إن تفد تلك النفس {كُلَّ عَدْلٍ} أي كل فداء.
و"كل"نصب على المصدرية لأنه بحسب ما يضاف إليه لا مفعول به ، وقيل: إنه صفة لمحذوف وهو بمعنى الكامل كقولك: هو رجل كل رجل أي كامل في الرجولية والتقدير عدلاً كل عدل.
ورد بأن كلا بهذا المعنى يلزم التبعية والإضافة إلى مثل المتبوع نعتاً لا توكيداً كما في"التسهيل"ولا يجوز حذف موصوفة.
وقوله تعالى: {لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا} جواب الشرط ، والفعل مسند إلى الجار والمجرور كسير من البلد لا إلى ضمير العدل لأن العدل كما علمت مصدر وليس بمأخوذ بخلافه في قوله تعالى: {لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا عَدْلٍ} [البقرة: 48] فإنه فيه بمعنى المفدى به ، وجوز كون الإسناد إلى ضميره مراداً به الفدية على الاستخدام إلا أنه لا حاجة إليه مع صحة الإسناد إلى الجار والمجرور ، وبذلك يستغنى أيضاً عن القول بكونه راجعاً إلى المعدول به المأخوذ من السياق.
وقيل: معنى الآية وإن تقسط تلك النفس كل قسط في ذلك اليوم لا يقبل منها لأن التوبة هناك غير مقبولة وإنما تقبل في الدنيا.