وثلاثون ألفاً والقولان عن ابن عباس والرابع سبعون ألفاً قاله سعيد بن جبير فإن قيل كيف قبلت توبتهم ولم يقبل إيمان فرعون فالجواب من ثلاثة أوجه أحدها أن ذلك كان خاصاً لهم كما في الآية والثاني أن فرعون باشره العذاب وهؤلاء لم يباشرهم ذكره الزجاج والثالث أن الله تعالى علم منهم صدق النيات بخلاف غيرهم ذكره ابن الأنباري فانظروا إخواني إلى التوبة النصوح الصادقة كيف أثرت وقاومت العذاب فدفعت ونفعت فليلجأ العاصي إلى حرم الإنابة وليطرق بالأسحار باب الإجابة فما صدق صادق فرد ولا أتى الباب مخلص فصد وكيف يرد من قد استدعي فقيل لهم (توبوا) إنما الشأن في صدق التوبة وليست التوبة نطق اللسان إنما هي ندم القلب وعزمه أن لا يعود ومن شرط صحتها أن تكون قبل معاينة أمور الآخرة فمن باشره العذاب أو عاينه فقد فات موسم القبول فاستدركوا قبل المفاجأة بالفوات الذي لا يؤمن نسأل الله يقظة تحركنا إلى البدار قبل أن يقع الفوت والخسار
الكلام على البسملة
(يأتي على الناس إصباح وإمساء
وكلنا لصروف الدهر نساء
(يثوى الملوك ومصر في تغيرهم
مصر على العهد والأحساء أحساء
(خسست يا دار دنيانا فأف لمن
يرضى الخسيسة أو ناس أخساء
(لقد نطقت بأصناف العظات لنا
وأنت فيما يظن الناس خرساء
(إذا تعطفت يوماً كنت قاسية
وإن نظرت بعين فهي شوساء
(أين الملوك وأبناء الملوك ومن
كانت لهم عزة في الملك قعساء
(نالوا يسيراً من اللذات وارتحلوا
برغمهم فإذا النعماء بأساء
الدنيا دار كدر بذلك جرى القدر فإن صفا عيش لحظة ندر ثم عاد التخليط فبدر الورود فيها كالصدر ودم قتيلها هدر بلاؤها متتابع متواصل وسيفها إذا ضربت سيف فاصل وحرصها على الحقيقة مفاصل وخيرها مظنون وشرها حاصل (نوائب إن حلت تخلت سريعة
وإما تولت في الزمان توالت
(ودنياك إن قلت أقلت وإن قلت
فمن قلة في الدين نجت وعلت
(غلت وأغالت ثم غالت وأوحشت
وحشت وحاشت واستمالت وملت