فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148633 من 466147

وهي القاعدة التي تقول:"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"-

وكان الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، حفيا بهذه القاعدة، حريصا على الالتزام بها فكرا وعملا، حتى حسب كثير من تلامذته واتباعه أنه واضعها -

والمقصود بالتسامح هنا: أن لا نتعصب لرأي ضد رأي آخر في المسائل الخلافية ولا لمذهب ضد مذهب، ولا لإمام ضد إمام، بل نرفع شعار التسامح الذي عبر عنه صاحب المنار رحمه الله بقوله:"يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"-

وهذا التسامح المنشود يقوم على جملة مبادئ، نذكر منها:

1 -احترام الرأي الآخر:

ومن الدعائم المهمة هنا لتقريب الشقة، وتقليل حدة الخلاف: احترام الرأي المخالف، وتقدير وجهات نظر الآخرين، وإعطاء آرائهم الاجتهادية حقها من الاعتبار والاهتمام -

وذلك مبني على أصل مهم، وهو: أن كل ما ليس قطعيا من الأحكام، هو أمر قابل للاجتهاد، وإذا كان يقبل الاجتهاد، فهو يقبل الاختلاف -

الذي لا يقبل الاجتهاد هو (القطعيات) التي قلنا في غير موضع إنها تجسم الوحدة الفكرية والشعورية والعملية للأمة، وهي التي لا ينبغي أن يسمح بتحويلها إلى ظنيات يجادل فيها المجادلون، ويشكك المشككون، ومن المعروف أن هذه القطعيات تمثل مساحة قليلة جدا من الأحكام العملية، وجل الأحكام تقع في منطقة (الظنيات) القابلة للاجتهاد -

ولا ريب أن هذه رحمة من الله تعالى بعباده، وتوسعة عليهم، ولو شاء سبحانه لأغلق علينا باب الاجتهاد كله بالنص على كل حكم نصا قطعيا لا يحتمل إلا وجها واحدا -

ولكنه سبحانه، رحمنا ووسع علينا، فسكت عن أشياء كثيرة لم ينص على حكمها في كتاب ولا سنة، رحمة بنا غير نسيان، فما كان ربنا نسيا - وما نص عليه جعل معظمه قابلا لتعدد الأفهام، واختلاف التفسيرات والاستنباطات، حتى يتسع للأصناف المتباينة من الناس، ما بين آخذ بظاهر النص وحرفيته، وآخذ بروحه وفحواه، وما بين مضيق متشدد وموسع مرخص -

وإذا كان من حقي أن اجتهد في فهم النصوص، أو فيما لا نص فيه، فلا بد أن أعطي غيري الحق الذي لي - وإلا فما الذي يميزني عن غيري؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت