يعملون متعاونين لتنصير العالم، بدءا بالعالم الإسلامي ذاته، فلماذا لا نعمل متعاونين لنشر الإسلام وتعريف العالم به تعريفا على مستوى الإسلام، ومستوى العصر، ومستوى ما يصنعه الآخرون؟ إن النصارى نشروا الإنجيل بمئات اللغات، وآلاف اللهجات، ونحن عجزنا أن نهيئ بعض ترجمات صحيحة مؤتمنة، وموثقة، لمعاني القرآن الكريم، بأشهر لغات العالم، فكيف بغيرها؟! ألسنا متفقين على أن القوى العلمانية تبذل جهودا مستميتة ـ يتعاون في ذلك يمينها ويسارها ـ لإيقاف تطبيق الشريعة الإسلامية، وتعويق الدعوة إليها، وتشويه صورتها في المجتمعات الإسلامية، التي تتعالى صيحاتها يوما بعد يوم للمطالبة بها، وضرورة الاحتكام إليها كما فرض الله تعالى - وأصبح ذلك مطلبا شعبيا عاما اجتمعت عليه الجماهير العريضة في عدد كبير من الأقطار المسلمة؟ فلماذا لا يتعاون الإسلاميون بمختلف مدارسهم وفصائلهم للوقوف صفا واحدا أمام هذا التكتل العلماني المؤيد والمعان من كل القوى المعادية للإسلام غربية وشرقية؟ وأخيرا: لماذا لا يتناسى الإسلاميون خلافاتهم الجزئية في المسائل الاجتهادية، والأمور الفرعية، لتتضام جهودهم، وتلتئم صفوفهم، وتتوحد جبهتهم، في مواجهة القوى الضخمة المعادية لهم، والمتربصة بهم، والكائدة لهم، والتي تختلف فيما بينها وتتفق عليهم؟ إن المتفق عليه ليس بهين ولا قليل، وهو يحتاج من الجبهة الإسلامية العريضة إلى جهود وجهود، تشغل كل تفكيرهم، وكل أوقاتهم، وكل إمكاناتهم، ومع هذا لا تكفي لملء الفراغ، وتحقيق الآمال، وإصابة الهدف المنشود - حرام على الجبهة الإسلامية أن تعترك فيما بينها على اللحية والثوب، والنقاب والحجاب، والسدل والقبض، والتأويل والتفويض، وتحريك الأصبع في التشهد وتدع تلك الثغرات الهائلة دون أن تسدها بكتائب المؤمنين الصادقين -
* التسامح في المختلف فيه:
وإذا كان التعاون في المتفق عليه واجبا، فأوجب منه هو التسامح في المختلف فيه -
وبهذا تكتمل القاعدة الذهبية بشقيها، وهي القاعدة التي صاغها العلامة المجدد السيد/ محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ صاحب (مجلة المنار) و (تفسير المنار) -