فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148602 من 466147

والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من كثرة الأسئلة التي تنتهي بالتشديد على المسلمين، وذلك حين يقول:"إن أعظم المسلمين جرما رجل سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته"-

وقال:"ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه"-

وهو يشير هنا إلى بني إسرائيل وتنطعهم مع موسى في قصة ذبح البقرة وسؤالهم مرة بعد مرة: ما هي؟ ما لونها؟ ما هي؟ ولو ذهبوا بعد الأمر الأول إلى أي بقرة فذبحوها لأجزأتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم -

وروى أنس قال: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أحفوه المسألة (أي استقصوا في السؤال) فغضب، فصعد المنبر، فقال:"لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم"، قال: فجعلت انظر يمينا وشمالا، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي - - ثم انشأ عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، نعوذ بالله من الفتن -

وكان هذا درسا بليغا جعل الصحابة بعد ذلك لا يسألون إلا فيما لا بد لهم منه، ولا يكثرون السؤال فيما لا حاجة لهم إليه -

ويبدو هذا مما سجله لهم القرآن من الأسئلة التي وجهوها إلى النبي الكريم، فلم تزد على ثلاثة عشر سؤالا، يتعلق معظمها بأمور عملية -

وكذلك كانت أجوبتهم لمن سألهم، فهم ييسرون ولا يعسرون، ويبشرون ولا ينفرون، كما أمرهم رسولهم العظيم صلى الله عليه وسلم -

والمنهج العام للصحابة رضي الله عنهم هو التسهيل، والمسامحة في فروع المسائل، والبعد عن التعمق والتدقيق فيها، حتى لا يخرجوا من اليسر إلى العسر، ومن السعة إلى الحرج، وهو منفي في دين الله، كما قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (سورة الحج: 78) -

روى البخاري بسنده إلى يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك! وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك - قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف (يعني غير مرتب) قالت: وما يضرك أية قرأت قبل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت