فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148601 من 466147

ومنه حديث ابن مسعود:"إياكم والتنطع والاختلاف…"أراد النهي عن الملاحاة في القراءات المختلفة، وأن مرجعها كلها إلى وجه واحد من الصواب -

وقال غيره: المراد بالمتنطعين: الغالون في عبادتهم بحيث يخرج عن قوانين الشريعة، ويسترسل مع الشيطان في الوسوسة -

وقيل: المتعنتون في السؤال عن عويص المسائل التي يندر وقوعها -

ومنه: الإكثار من التقريع على مسألة لا أصل لها في كتاب ولا سنة، ولا إجماع، وهي نادرة الوقوع، فيصرف فيها زمنا كان صرفه في غيرها أولى سيما إن لزم منه إغفاله التوسع في بيان ما يكثر وقوعه -

وأشد منه: البحث عن أمور معينة، ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها، ومنه ما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن الساعة، والروح ومدة هذه الأمة، إلى أمثال ذلك، مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف -

وأكثر من ذلك لم يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به بغير بحث -

وقال بعضهم: مثال التنطع إكثار السؤال حتى يفضي بالمسئول الجواب بالمنع، بعد أن يفتي بالإذن -

وكل هذا من الحرج الذي نفاه الله عن هذا الدين القائم على التيسير لا التعسير والتبشير لا التنفير -

وروى ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"-

ولا ريب أن التنطع والتعمق والغلو في الدين يدفع إلى التشديد في الأمور الصغيرة، والضيق بكل مخالف فيها، على حين تكون السماحة واليسر من أسباب التقارب والوفاق -

* تيسير الصحابة والسلف وإنكارهم على المتنطعين:

وهذه الروح هي التي جعلت الصحابة ومن تبعهم بإحسان يتسامحون في الفروع الجزئية، ولا تضيق صدورهم بالخلاف فيها -

بل كانوا ينكرون على من يجعل البحث عن هذه الأمور شغله الشاغل، ولا يرحبون بهذا النوع من السؤال، الذي لا يأتي من ورائه إلا التشديد -

والقرآن نفسه نبه على هذا الأصل حين قال: (يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) (سورة المائدة: 101) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت