فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148603 من 466147

قال الحافظ في"الفتح": لعل هذا العراقي كان يسمع حديث سمرة المرفوع:"لبسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطهر وأطيب"- - وهو عند الترمذي مصححا، وأخرجه أيضا عن ابن عباس ـ فلعل العراقي سمعه، فأراد أن يستثبت عائشة في ذلك، وكان أهل العراق اشتهروا بالتعنت في السؤال، فلهذا قالت له عائشة: وما يضرك؟! تعني: أي كفن كفنت فيه أجزأ - وقول ابن عمر للذي سأله عن دم البعوض مشهور، حيث قال: انظروا إلى أهل العراق، يسألون عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم -

وأما طلبه مصحف أم المؤمنين ليرتب القرآن، أو يؤلفه ـ على حد تعبيره ـ على أساسه، فيظهر أن سؤاله عن ترتيب السور، وأن مصحفه لم يكن مرتبا وفق المصحف العثماني، بل ربما كان مرتبا على وفق مصحف ابن مسعود، وكان تأليفه مغايرا لتأليف مصحف عثمان، ولم تر عائشة في هذا الأمر خطرا كبيرا، بل قالت له: وما يضرك أية قرأت قبل؟ -

وقد بين العلامة الدهلوي في كتابه القيم (حجة الله البالغة) ما كان عليه الحال في عصر النبوة والصحابة من السهولة واليسر، في فهم الدين والعمل به، وبعدهم عن التعمق والتعقيد والتشديد، بخلاف ما صار إليه من بعدهم قال: أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يتوضأ فيرى الصحابة وضوءه فيأخذون به من غير أن يبين أن هذا ركن وذلك أدب، وكان يصلي فيرون كما رأوه يصلي، وحج فرمق الناس حجه ففعلوا كما فعل، فهذا كان غالب حاله صلى الله عليه وسلم ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة، ولم يفرض أنه يحتمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة، حتى يحكم عليه بالصحة أو الفساد، إلا ما شاء الله، وقلما كانوا يسألونه عن هذه الأشياء -

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن، منهن (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير) (ويسألونك عن المحيض) قال: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم -

وقال ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت