قوله: {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي في قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَيْء} وهو من تمام الاعتراض ، أي إذا كان الأمر كذلك فأقبل عليهم وجالسهم ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس على مثل حالهم في الدين والفضل ، و"من"في {ما عليك من حسابهم من شيء } للتبعيض ، والثانية للتوكيد.
وكذا في {ما من حسابك عليهم من شيء } .
قوله: {فَتَكُونَ مِنَ الظالمين} جواب للنهي أعني {وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} أي فإن فعلت ذلك كنت من الظالمين ، وحاشاه عن وقوع ذلك.
وإنما هو من باب التعريض لئلا يفعل ذلك غيره صلى الله عليه وسلم من أهل الإسلام ، كقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] .
وقيل: إن {فتكون من الظالمين} معطوف على {فتطردهم} على طريق التسبب ، والأوّل أولى.
وقد أخرج هذا السبب مطوّلاً ابن جرير ، وابن المنذر ، عن عكرمة ، وفيه: إن الذين جاءوا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل ، والحارث بن عامر بن نوفل ، ومطعم بن عدي بن الخيار بن نوفل في أشراف الكفار من عبد مناف.
وأخرجه ابن أبي شيبة ، وابن ماجه وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبو الشيخ وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الدلائل ، عن خباب قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، فذكر نحو حديث عبد الله بن مسعود مطوّلاً.
قال ابن كثير: هذا حديث غريب ، فإن هذه الآية مكية ، والأقرع وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر.