{فتطردهم فتكون من الظالمين} الظاهر أن قوله: {فتطردهم} جواب لقوله {ما عليك من حسابهم من شيء} يكون النصب هنا على أحد معنى النصب في قولك: ما تأتينا فتحدّثنا لأن أحد معنيي هذا ما تأتينا محدثاً إنما تأتي ولا تحدث، وهذا المعنى لا يصح في الآية والمعنى الثاني ما تأتينا فكيف تحدثنا؟ أي لا يقع هذا فكيف يقع هذا وهذا المعنى هو الذي يصح في الآية أن لا يكون حسابهم عليك فيكون وقع الطرد، وأطلقوا جواب أن يكون {فتطردهم} جواباً للنفي ولم يبينوا كيفية وقوعه جواباً والظاهر في قوله: {فتكون من الظالمين} أن يكون معطوفاً على {فتطردهم} والمعنى الإخبار بانتفاء حسابهم وانتفاء الطرد والظلم المتسبب عن الطرد، وجوّزوا أن يكون {فتكون} جواباً للنهي في قوله: {ولا تطرد} كقوله: {لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب} وتكون الجملتان وجواب الأولى اعتراضاً بين النهي وجوابه، ومعنى {من الظالمين} من الذين يضعون الشيء في غير مواضعه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}