{ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء } قال الحسن والجمهور: الحساب هنا حساب الأعمال.
وقيل: حساب الأرزاق أي لا ترزقهم ولا يرزقونك حكاه الطبري.
وقال الزمخشري: كقوله: {إن حسابهم إلا على ربي} وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم فقال: {ما عليك من حسابهم من شيء } بعد شهادته لهم بالإخلاص وبإرادة وجه الله تعالى في أعمالهم وإن كان الأمر كما يقولون عند الله ، فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر والاتسام بسيرة المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضي فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك ، كما إن حسابك عليك لا يتعداك إليهم كقوله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} انتهى.
ولا يمكن ما ذكره من الترديد في قوله: وإن كان الأمر إلى آخره لأنه تعالى قد أخبر بأنهم {يدعون ربهم بالغداة العشي يريدون وجهه} وإخبار الله تعالى هو الصدق الذي لا شك فيه فلا يقال فيهم وإن كان الأمر كما يقولون وإن كان لهم باطن غير مرضي لأنه فرض مخالف لما أخبر الله تعالى به من خلوص بواطنهم ونياتهم له تعالى.
قال الزمخشري: (فإن قلت) : ما كفى قوله: {ما عليك من حسابهم من شيء } حتى ضم إليه {ما من حسابك عليهم من شيء } (قلت) : قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصدهما مؤدّي واحد وهو المعنى في قوله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعاً كأنه قيل: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه ؛ انتهى.