49 - {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} التي أرسلنا بها رسلنا، ويبلغونها إلى الأمم {يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ} ؛ أي: يصيبهم العذاب في الدنيا أحيانًا عند الجحود والعناد، وفي الآخرة على سبيل الدوام والاطراد {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ؛ أي: بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعتنا جزاء كفرهم وإفسادهم وخروجهم عن أمر الله وطاعته، وارتكابهم مناهيه ومحارمه، وهذه الجملة مقابل لقوله: {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ} فكأنه قال: ومن لم يؤمن يمسهم العذاب.
وقرأ علقمة: {نمسهم العذاب} بالنون المضمومة من أمس الرباعي، وأدغم الأعمش: {العذاب بما} كأبي عمرو. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش: {يفسقون} بكسر السين.
50 - {قُلْ} يا أيها الرسول الذي بعث، كما بعث غيره من الرسل مبشرًا من أجاب دعوته بحسن الثواب، ومنذرًا من لم يقبلها بسوء العقاب لهؤلاء المكذبين لك بغير علم، يميزون به بين شؤون الألوهية وحقيقة النبوة، فيقترحون عليك من الآيات الكونية ما يعلمون أنه ليس في مقدور البشر، فهم إما أن يقولوه تعجيزًا، وإما أن يظنوا أن الإنسان لا يكون رسولًا إلا إذا خرج من حقيقة البشرية، وصار قادرًا على ما لا يقدر عليه البشر، وعالمًا بكل ما يعجز عنه علم البشر. {لَا أَقُولُ لَكُمْ} أيها المشركون من أهل مكة {عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ} ؛ أي: مفاتيح الأمكنة التي يحفظ فيها أرزاق الله، أتصرف في ما خزنه وحفظه فيها من أرزاق العباد وشؤون المخلوقات، فكل هذا لله وحده، يتصرف فيه بما يشاء، فيعطي لعباده من خزائنه بحسب ما أوتي كل منهم من الاستعداد في دائرة ارتباط الأسباب بالمسببات، ولا يقدر أحد أن يتجاوز ذلك إلى ما لم يؤته، ولم يصل إليه استعداده، والمعنى: ليس عندي خزائن الرزق فأعطيكم منها ما تريدون؛ لأنهم كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كنت رسولًا من الله تعالى، فاطلب لنا منه أن يوسع عيشنا، ويغني فقرنا، فأخبر أن ذلك بيد الله تعالى لا بيدي.