ويحدد هذا التوجيه القرآني دور الرسول في هذا الدين - ودور الدعاة بعده في كل جيل - إنه التبليغ ، والمضي في الطريق ، والصبر على مشاق الطريق.. أما هدى الناس أو ضلالهم فهو خارج عن حدود واجبه وطاقته.. والهدى والضلال إنما يتبعان سنة إلهية لا تتبدل ، ولا يغير منها رغبة الرسول في هداية من يحب ، كما لا يغير منها ضيقه ببعض من يعاند ويحارب.. إن شخصه لا اعتبار له في هذه القضية ، وحسابه ليس على عدد المهتدين ، إنما حسابه على ما أدى وما صبر وما التزم ، وما استقام كما أمر.. وأمر الناس بعد ذلك إلى رب الناس.
. {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} .. {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} ..
{إنما يستجيب الذين يسمعون} وقد بينا من قبل علاقة مشيئة الله الطليقة في الهدى والضلال باتجاه الناس وجهادهم. بما فيه الكفاية.