فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146557 من 466147

والتوجيه القرآني في هذه الموجة من السياق يعالج هذه المشقة من جانبيها.. ذلك حين يقرر أن الذين يكذبون بهذا الدين أو يحاربون دعوته ، يعلمون علم اليقين أن ما يدعون إليه هو الحق ، وأن الرسول الذي جاء به من عندالله صادق. ولكنهم مع هذا العلم لا يستجيبون ، ويستمرون في جحودهم عناداً وإصراراً ، لأن لهم هوى في الإعراض والتكذيب! وأن هذا الحق يحمل معه دليل صدقه ، وهو يخاطب الفطرة فتستجيب له ، متى كانت هذه الفطرة حية ، وأجهزة الاستقبال فيها صالحة: {إنما يستجيب الذين يسمعون} .. فأما الذين يجحدون فإن قلوبهم ميتة وهم موتى وهو صم وبكم في الظلمات. والرسول لا يسمع الموتى ولا يسمع الصم الدعاء. والداعية ليس عليه أن يبعث الموتى. فذلك من شأن الله.. هذا كله من جانب ، ومن الجانب الآخر ، فإن نصر الله آت لا ريب فيه.. كل ما هنالك أنه يجري وفق سنة الله وبقدر الله ، وكما أن سنة الله لا تستعجل ، وكلماته لا تتبدل ، من ناحية مجيء النصر في النهاية ، فكذلك هي لا تتبدل ولا تستعجل من ناحية الموعد المرسوم.. والله لا يعجل لأن الأذى والتكذيب يلحق بالدعاة - ولو كانوا هم الرسل - فإن استسلام صاحب الدعوة نفسه لقدر الله بلا عجلة ، وصبره على الأذى بلا تململ ، ويقينه في العاقبة بلا شك.. كلها مطلوبة من وراء تأجيل النصر إلى موعده المرسوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت