والآن بعد الانتهاء من استعراض هذه الموجة من السياق ، نقف وقفة قصيرة لاستخلاص عبرة التوجيه فيها لكافة أصحاب الدعوة إلى هذا الدين في كل جيل ، فإن مدى التوجيه فيها يتجاوز المناسبة التاريخية الخاصة ، وينسحب على جميع الأجيال ، وجميع الدعاة ، ويرسم منهجاً للدعوة إلى هذا الدين ، لا يتقيد بالزمان والمكان. ونحن لا نملك هنا أن نفصل كل جوانب هذا المنهج ، فنقف منه إذن عند معالم الطريق:
إن طريق الدعوة إلى الله شاق ، محفوف بالمكاره ، ومع أن نصر الله للحق آت لا ريب فيه ، إلا أن هذا النصر إنما يأتي في موعده الذي يقدره الله ، وفق علمه وحكمته ، وهو غيب لا يعلم موعده أحد - حتى ولا الرسول - والمشقة في هذا الطريق تنشأ من عاملين أساسيين: من التكذيب والإعراض اللذين تقابل بهما الدعوة في أول الأمر ، والحرب والأذى اللذين يعلنان على الدعاة.
.ثم من الرغبة البشرية في نفس الداعية في هداية الناس إلى الحق الذي تذوقه ، وعرف طعمه ، والحماسة للحق والرغبة في استعلانه! وهذه الرغبة لا تقل مشقة عن التكذيب والإعراض والحرب والأذى. فكلها من دواعي مشقة الطريق!