فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144556 من 466147

قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ أمره أنّ يسألهم ويجيب، وفي ذلك إشارة فكأنه قال: لا خلاف بيني وبينكم على هذه الحقيقة، وأنكم لا تقدرون أن تنسبوا من المخلوقات شيئا إلى غيره، هذه هي الحقيقة الأولى، والحقيقة الثانية هي: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أصل معنى كتب: أوجب، ولا يجب للعبد على الله شيء في الأصل، وإنما المراد أنه وعد وعدا مؤكدا وهو منجزه لا محالة، وذكر النفس بهذه الصيغة يفيد الاختصاص ورفع الوسائط، ولمالكيته للسماوات والأرض ولكتابته على نفسه الرحمة فإنه أقسم لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ. أي لا شك فيه أي في هذا اليوم، أو في هذا الجمع، وقد فهمنا: أن إيجاد هذا اليوم هو أثر مالكيته ورحمته وهذا معنى سنراه كثيرا إذ أن من عرف أسماء الله وصفاته يدرك أنّ اليوم الآخر بديهي الوجود، كأثر عن هذا الجلال والكمال الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. أي: الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة باختيارهم الكفر، هم الذين لا يؤمنون بهذا اليوم، ولا يخافون شر ما يصيبهم فيه، قرّر مجيء اليوم الآخر وخسارة الكافرين فيه بعد تقرير مالكيته ورحمته،

ثم يعود ليقرر مالكيته وسمعه وعلمه فقال:

وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إن اعتبرنا سكن من السكنى فإنه يتناول في هذا المقام الساكن والمسافر، وإن اعتبرناه من السكون فمعناه: أنّ له ما سكن، وما تحرك فيهما، فاكتفى بأحد الضدّين عن الآخر، وذكر السكون لأنّه أكثر من الحركة، وفي الإشارة إلى الحركة والسكون في هذا المقام إقامة حجة على الكافرين إذ وجود الحركة والسكون تقتضي حدوث العالم، وحدوث العالم يدلّ على خالقه، وخالقه هو مالكه، وخالقه لا يغيب عنه شيء ولذلك ختمت الآية بقوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يسمع كل موجود وكل مسموع، ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء، وإذ كان الأمر كذلك فليحذر المكلفون يوم القيامة، فإن النّاقد بصير، والحساب عسير إلا من يسّره له الله، وفي مجموع ما ورد في هاتين الآيتين دواء آخر لمن أراد أن يعالج الكفر، وحجة لمن أراد أن يناقش أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت