فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145517 من 466147

وقال ابن عاشور:

والفاء في قوله: {فإنّهم} يجوز أن تكون للتعليل، والمعلّل محذوف دلّ عليه قوله: {قد نعلم} ، أي فلا تحزنْ فإنّهم لا يُكذبونك، أي لأنّهم لا يكذبونك.

ويجوز كونها للفصيحة، والتقدير: فإن كان يحزنك ذلك لأجل التكذيب فإنّهم لا يكذبونك، فالله قد سلّى رسوله عليه الصلاة والسلام بأن أخبره بأنّ المشركين لا يكذبونه ولكنّهم أهل جحود ومكابرة.

وكفى بذلك تسلية.

ويجوز أن تكون للتفريع على {قد نعلم} ، أي فعلمنا بذلك يتفرّع عليه أنّا نثبّت فؤادك ونشرح صدرك بإعلامك أنّهم لا يكذبونك، وإن نذكِّرك بسنة الرسل من قبلك، ونذكّرك بأنّ العاقبة هي نصرك كما سبق في علم الله.

وقوله: {ولكنّ الظالمين بآيات الله يجحدون} استدراك لدفع أن يتوهّم من قوله: {لا يكذبونك} على قراءة نافع ومن وافقه أنّهم صدّقوا وآمنوا، وعلى قراءة البقية {لا يكذّبونك} أنّهم لم يصدر منهم أصل التكذيب مع أنّ الواقع خلاف ذلك، فاستدرك عليه بأنّهم يجحدون بآيات الله فيظهر حالهم كحال من ينسب الآتيَ بالآيات إلى الكذب وما هم بمكذّبين في نفوسهم.

والجحد والجحود، الإنكار للأمر المعروف، أي الإنكار مع العلم بوقوع ما ينكر، فهو نفي ما يَعلم النافي ثبوته، فهو إنكار مكابرة.

وعُدل عن الإضمار إلى قوله {ولكنّ الظّالمين} ذمّاً لهم وإعلاماً بأنّ شأن الظالم الجحد بالحجّة، وتسجيلاً عليهم بأنّ الظلم سجيّتهم.

وعدّي {يجحدون} بالباء كما عدّي في قوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} [النحل: 14] لتأكيد تعلّق الجحد بالمجحود، كالباء في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] ، وفي قوله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلاّ أن كذّب بها الأولون} [الإسراء: 59] ، وقول النابغة:

لك الخير إن وارتْ بك الأرض واحداً ... وأصبح جَدّ الناس يظلع عاثراً

ثم إنّ الجحد بآيات الله أريد به الجحد بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت