وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمَّى الأمينَ فعرَفوا أنه لا يكذِب في شيء ولكنهم كانوا يجحدون وقيل: فإنهم لا يكذبونك لأنك عندهم الصادقُ الموسومُ بالصدق، ولكنهم يجحدون بآيات الله كما يروى أن أبا جهل كان يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نُكذِّبُك، وإنك عندنا لصادقٌ ولكنا نكذِّبُ ما جئتنا به فنزلت. وكأن صدقَ المُخبرِ عند الخبيث بمطابقةِ خبرِه لاعتقادِه، والأولُ هو الذي تستدعيه الجزالة التنزيلية، وقرئ لا يُكْذِبونك من الإكذاب فقيل: كلاهما بمعنى واحدٍ كأكثرَ وكثُر وأنزلَ ونزَل وهو الأظهر وقيل: معنى أكذبه وجده كاذباً، ونُقل عن الكسائيِّ أن العربَ تقول: كذبتُ الرجلَ أي نسبتُ الكذب إليه وأكذبته أي نسبت الكذب إلى ما جاء به لا إليه. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}