أحدها: لا يكذِّبونك بحجة، وإنما هو تكذيب عِناد وبَهْتٍ، قاله قتادة، والسدي.
والثاني: لا يقولون لك: إنك كاذب، لعلمهم بصدقك، ولكن يكذِّبون ما جئت به، قاله ناجية بن كعب.
والثالث: لا يكذِّبونك في السر، ولكن يكذِّبونك في العلانية، عداوةً لك، قاله ابن السائب، ومقاتل.
والرابع: لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأت به مما في كتبهم: كذبت.
والخامس: لا يكذِّبونك بقلوبهم، لأنهم يعلمون أنك صادق، ذكر القولين الزجاج.
وقال أبو علي: يجوز أن يكون معنى القراءتين واحداً وإن اختلفت اللفظتان، إلا أن"فعّلتُ": إذا أرادوا أن ينسبوه إلى أمر أكثر من"أفعلتُ".
ويؤكد أنَّ القراءتين بمعنىً، ما حكاه سيبويه.
أنهم قالوا: قلَّلتُ، وأقللت، وكثَّرتُ، وأكثرت، بمعنىً.
قال أبو علي: ومعنى"لا يكذِّبونك"، لا يقدرون أن ينسبوك إلى الكذب فيما أخبرتَ به مما جاء في كتبهم، ويجوز أن يكون معنى الحقيقة: لا يصادفونك كاذباً، كما يقال: أحمدتُ الرجل: إذا أصبتَه محموداً، لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} بألسنتهم ما يعلمونه يقيناً، لعنادهم.
وفي"آيات الله"هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها محمد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي.
والثاني: محمد والقرآن، قاله ابن السائب.
والثالث: القرآن، قاله مقاتل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}