فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145328 من 466147

قال أبو الفتح الموصلي: (ذهب أصحابنا إلى أن حذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره، ألا ترى أنك إذا قلت لغلامك: والله لئن قمت إليك، وسكتَّ عن الجواب، ذهب تفكره إلى أنواع المكروه من الضرب والقتل والكسر وغير ذلك، فتمثلت في فكره أنواع العقوبات، وتكاثرت عليه، وعظمت الحال في نفسه، ولم يدر أيها يتقي. ولو قلت: والله لئن قمت إليك لأضربنك. فأتيت بالجواب، لم يتق شيئًا غير الضرب، ولا خطر بباله نوع من المكروه سواه، وكان ذلك دون حذف الجواب؛ لأنه يوطن نفسه على المتوعّد به في الجواب إذا عرفه، ومن وطن نفسه على شيء هان. ألا ترى قول كثير:

فَقُلْتُ لها: يا عَزَّ كُلُّ مُلمةٍ ... إِذا وُطّنَتْ يومًا لها النَّفسُ ذلّتِ

وقوله تعالي: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} اختلف القراء في قوله: {وَلَا نُكَذِّبَ} و {وَنَكُونَ} فقرئ رفعًا ونصبًا.

وللرفع وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفًا على {نُرَدُّ} {وَلَا نُكَذِّبَ} ، {وَنَكُونَ} داخلا في التمني دخول {نُرَدُّ} فيه، فعلى هذا قد تمنوا الرد، وأن لا يكذبوا، والكون من المؤمنين. [و] الوجه الثاني: أن تقطع {وَلَا نُكَذِّبَ} وما بعده من الأول، فيكون التقدير على هذا: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ} ونحن {وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ضمنوا أنهم لا يكذبون، والمعنى: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا رددنا أو لم نردّ: {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي قد: عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدًا.

قال سيبويه: (هو على قولك: فإنا لا نكذّب كما تقول: دعني ولا أعود، أي: فإني ممّن لا يعود، فإنما يسألك الترك، وقد أوجب على نفسه أن لا يعود، تُرك أو لم يُترك، ولم يُرد أن يسألك أن يجمع له الترك وأن لا يعود) .

والوجهان ذكرهما الزجاج، وشرح أبو علي كما حكيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت