وشرح هذا أن قوله: (جائز أن يكون عاينوها) معناه: (أنهم وقفوا عندها وهم يعاينونها، فهم موقوفون على أن يدخلوا النار، وقوله:(وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم) معناه: أنهم وقفوا فوق النار على الصراط، وهو جسر بين ظهري جهنم، والوجه الثالث معناه: أنهم عرفوا حقيقتها تعريفًا من قولك: وقفت فلانا على كلام فلان، أي: علمته معناه وعرفته. وجماعة يقولون {عَلَى} هاهنا بمنزلة (في) ، والمعنى: وقفوا في النار، كقوله تعالى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] - أي في ملك.
قال أبو إسحاق: (والإمالة في {النَّارِ} حسنة جيدة؛ لأن ما بعد الألف مكسور، وهو حرف كأنه مكرر في اللسان، فصارت الكسرة فيه كالكسرتين) .
وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى} يقتضي {لَوْ} جوابًا، وقد حذف؛ تفخيمًا للأمر وتعظيمًا، وجاز حذفه لعلم المخاطب بما يقتضي. وأشباهه كثيرة في القرآن والشعر، ولو قدرت الجواب كان على تقدير: لرأيت سوء منقلبهم أو لرأيت أسوأ حال. ومن هذا قول امرئ القيس:
فَلَوْ أنها نَفْسٌ تَمُوتُ سويةً ... ولكنَّها نَفْسٌ تَساقَطُ أَنْفُسا
ولم يقل: لفنيت ولا لاستراحت، وكذلك قول جرير:
كَذَبَ العَوَاذِلُ لَوْ رَأَينَ مُنَاخَنَا ... بَحزِيز رَامَةَ والمَطِيُّ سَوَامِي
ولم يقل: لرأين ما يشجيهن ويسخن أعينهن.