واختار الزجاج أن يكون واحدها أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث، قال ذلك في قوله تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا} [الفرقان: 5] ، وهو قول أبي عبيدة، وذهب الأخفش وأبو زيد إلى أنه لا واحد لها مثل عباديد وأبابيل، قال أبو زيد: إلا أرى الأساطير إلا من الجمع الذي لا واحد له مثل عباديد، ولا يكون هذا المثال إلا جمعًا).
ومعني {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ما سطره الأولون.
قال ابن عباس: (أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها، أي: يكتبونها) .
فأما قول من فسر الأساطير بالتُّرّهات والبسابس فهو معنى وليس بتفسير، وتفسيره ما ذكرنا. ولما كانت أساطير الأولين مثل حديث رستم وإسفنديار كلامًا لا فائدة فيه ولا طائل تحته فسرت أساطير الأولين هاهنا بالتُّرّهات والبسابس.
26 -قوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} يعني: المشركين ينهون الناس عن اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ عن ابن عباس والحسن والسدي، فالكناية على هذا تعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك في {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} أي: يتباعدون عنه فلا يؤمنون به، وهو قول الكلبي قال: ينهون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - من سألهم عنه أن يقربوه ويتبعوه)، ونحو هذا قال الضحاك ومحمد بن الحنفية.
وقال قتادة ومجاهد: (ينهون عن القرآن ويتباعدون عن سماعه لئلا يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته) .
والنأي: البعد، ويقال: نأى ينأى إذا بعد، وأنأيته إذا أبعدته، ويقال أيضًا: نأيته بمعنى نأيت عنه، وأنشد المبرد:
أعاذِلُ إنْ يُصْبِح صداي بِقَفْرةٍ ... بَعِيدًا نآنِي زائِري وَقرِيبي
بمعني نأى عني. وحكى الليث:(نأيت الشيء أي أبعدته، وأنشد:
إذا ما التقينا سالَ مِنْ عَبَرَاتِنا ... شآبِيبُ يُنْأى سَيْلُها بالأصابِع
أي: يُنحى ويبعد).