فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145135 من 466147

وحين نقرب المثل نقول: هب أن إنساناً أقام مسابقة بين رسامي"الكاريكاتير"في العالم ليرسم كل منهم صورة للشيطان ، ويوم تحديد الفائز ستوجد أكثر من صورة للشيطان ، وستفوز أكثر الصور بشاعة ، ذلك أن الفوز هنا ليس في الجمال ، ولكن الفوز هما في مهارة تصوير القبح . وهكذا تتعدد أمامنا صور القبح ، فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى وقد أراد إطلاق الخيال لتصور شجرة الزقوم ، وكذلك تصور رأس الشيطان؟ أراد الحق بهذا الأسلوب البليغ إشاعة الفائدة من إظهار بشاعة صورة الشجرة التي يأكل منها أهل الكفر .

وكذلك هنا قوله الحق: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار} والذي يحدث لهؤلاء الوقوف على النار لا يأتي خبره هنا ، بل يكتفي الحق بأن يعبر لنا عن أننا نراهم في مثل هذا الموقف ؛ لأن اليوم الآخر هو يوم الجزآء ؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار . والجنة - كما نعلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - إن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ونعلم أن رؤية العين محدودة ، ورقعة السمع أكثر اتساعاً ، ذلك أن الأذن تسمع ما تراه أنت وما رآه غيرك ، لكن عينيك لا تريان إلا ما رأيته أنت بمفردك ، ولا يكتفي الحق بذلك بل يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أن في الجنة ما لا يخطر على قلب بشر ، أي أن في الجنة أشياء لا تستطيع اللغة أن تعبر عنها ؛ لأن اللغة تعبر عن متصورات الناس في الأشياء . والمعنى يوجد أولاً ثم يوجد اللفظ المعبر عنه .

وهكذا نعلم أن ما في الجنة من نعيم لا توجد ألفاظ تؤدي كل ما تحمله للمؤمن من معان ، وكذلك نعلم أيضاً أن في النار عذاباً لم توضع له ألفاظ لتعبر عنه . ولو أن الحق سبحانه وتعالى قال: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار} لرأينا أمراً مفزعاً مخيفاً مذلاً إلى آخر تلك الألفاظ الدالة على عمق العذاب لما أعطي ذلك الأثر نفسه الذي جاء به حذف الجواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت