التربية مخصوصة بالأغذية التي يدوم بها الحياة والبقاء، والغذاء عبارة عمّا به قوام الصورة الوجوديّة والحياة القائمة بها، وله ظاهر وباطن، فلمطلق الصورة الوجوديّة الأعيان وأحكامها، وللصورة المتشخّصة من حيث الظاهر المشابه لما منه تركيب الصورة الظاهرة، ومن حيث الباطن ما لا تعرف تلك الحقيقة إلّا به ولا تظهر ذاتها أو حكمها بدونه، وما عدا هذين الأصلين فتبع لهما وفرع عنهما.
ونسبة كلّ صورة كونيّة معيّنة إلى مطلق الصورة الوجوديّة نسبة الأعضاء، ولكلّ واحد منها ارتباط بمرتبة روحانية من مراتب الأرواح، ولكلّ روح استناد إلى حقيقة إلهيّة من الأسماء، وللحقائق نسب مختلفة توجب فِي الأرواح قوى مختلفة، يظهر سرّ ذلك وأثره فِي مظاهر الأرواح من الصورة العلويّة وغيرها، بواسطة الحركات والتشكلات والامتزاجات المعنويّة والروحانيّة والصوريّة، الفلكيّة والكوكبيّة وسواها، وبين الجمع تناسب من وجه، وتنافر من وجه آخر.
ومحلّ سلطنة الاسم،"الربّ"وحكمه فِي كلّ وقت من ذلك كلّه الغالب ظهورا ومناسبة وقوّة وهكذا الأمر فِي الصور الإنسانيّة، بمعنى أنّ لكلّ عضو من أعضاء الإنسان قوّة، ولكلّ قوّة ارتباط بحقيقة روحانيّة وأسمائيّة وكونيّة صوريّة مادّية، وكلّ آخذ من الكلّ، معط للكلّ، كلّ فرد لفرد آخر يناسبه، والنسب والرقائق والإضافات تنشأ فيما بين ذلك، ويظهر حكمها، وهكذا الأمر فِي مطلق الصورة الوجوديّة مع الحقائق الغيبيّة التي هي الصورة المعنوية التي طابقتها هذه الصورة الظاهرة العامّة الكونيّة.