فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12953 من 466147

فأمّا سرّ كونه مصلحا فلأنّ الممكنات من حيث هي وبالنظر إليها ليس نسبتها إلى الوجود وقبوله والظهور به بأولى من بقائها فِي مرتبة إمكانها من حيث نسبة اللاقبول واللاظهور، فترجيح الحقّ جانب إيجادها على بقائها فِي حجاب إمكانها - مع ثبوت أنّ الخير فِي الوجود والشرّ فِي العدم، وكونه سبحانه يزيد العبد إلى نعمة الإيجاد من كونه إيجادا فحسب نعما أخر لا تحصى ولا يقدر أحد على أداء شكر اليسير منها، كالصلاح التامّ ونحوه - دليل على رعاية ما هو الأنفع فِي حقّ العبد والأولى والأصلح.

حكم السيادة

وأما السيادة فثابتة للحقّ من حيث افتقار غيره إليه فِي استفادة الوجود منه وغناه بذاته عن استفادة الوجود من الغير لأنّه عين الوجود ومنبعه، والغنى حقيقة إضافيّة سلبيّة تدلّ على عدم احتياج الغنيّ إلى غيره فيما ثبت له الاستغناء عنه، فقد يكون أمرا واحدا، وقد يكون أكثر من واحد، مع تعذّر ظهور حكمه على الإطلاق، كما بيّنّا فِي سرّ الحمد وغيره من الحقائق.

وله - أعني الغنى - أربع مراتب: مرتبة ظاهرة محلّ حكمها الأوّل عالم الدنيا، ومادّته

متاع الدنيا. ومرتبة باطنة، وهي على قسمين: قسم لا تتعدّى فائدته موطن الدنيا، وهو الغنى النفسي الحاصل للقانعين من أهل النفوس الآبية والمتمكّنين من التصرّف فِي الموجودات بأسرار الأسماء والحروف والتوجّهات الباطنة، والعلم بالكيمياء والتسخيرات. وقسم لا تتقيد فائدته بموطن دون موطن، وبحال دون حال، كحال الواثقين باللّه والمتوكّلين عليه والمتمكّنين من التصرّف مع تركه إيثارا لما عند اللّه وتأدّبا معه.

وقسم جامع بين سائر الأقسام المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت