فبهذا قد بيّنّا ما يختصّ بهذا الاسم الجامع من الشرح من حيث الذوق ومن حيث البحث النظري، ومن حيث الاصطلاح اللغوي.
تطابق معاني الاسم ظاهرا وباطنا
فأنت إذا اعتبرت وجوه اشتقاقاته وما فيها من المعاني، وأسقطت ما هو كالمكرّر منها من حيث اندراج بعضها فِي البعض - اندراجا معنويّا - علمت أيضا صورة المطابقة بين معاني هذا الاسم من حيث ظاهره، وبين الأسرار الباطنة المنسوبة إليه فيما مرّ.
ولو لا التطويل لعيّنتها لك، ولكن فيما ذكر غنية للّبيب المتبصّر.
ولمّا لم يصحّ استناد العالم إلى الحقّ من حيث ذاته لما بيّنّا، بل من حيث معقوليّة نسبة كونه إلها، وتعقّل الحقّ من كونه إلها اعتبار زائد على ذاته، وتعلّق العالم بالحقّ والحقّ بالعالم إنّما يصحّ بهذه النسبة، فلا جرم صار مرجع سائر الأسماء والمراتب والنسب إلى هذه النسبة الواحدة الجامعة لسائر ما ذكر فإنّها أصل كلّ حكم واسم ووصف ونعت ونسبة وغير ذلك ممّا يسند إلى الحقّ سبحانه، ويضاف إليه، فافهم واللّه المرشد.
ربّ
وإذا وضّحنا سرّ الحمد، ومراتبه وأقسامه، وسرّ الاسم"اللّه"المضاف إليه الحمد في
هذه السورة، فلنبيّن سرّ الاسم"الربّ"التالي له، فنقول:
هذا الاسم لا يعقل ولا يرد إلّا مضافا، وله من حيث الاصطلاح اللغوي خمسة أحكام تستلزم خمس صفات.
فأمّا الأحكام فالثبات، والسيادة، والإصلاح، والملك، والتربية لأنّ الربّ هو المصلح، والسيّد، والمالك، والثابت والمربّي.
صلاحه تعالى