فأخبر عنه سبحانه بأنه أمة أي قدوة يؤتم به في الخير وإنه قانتا لله والقانت هو المطيع المقيم على طاعته والحنيف هو المقبل على الله المعرض عما سواه ثم ختم له بهذه الصفات بأنه شاكر لأنعمه فجعل الشكر غاية خليله.
وأخبر سبحانه أن الشكر هو الغاية من خلقه وأمره بل هو الغاية التي خلق عبيده لأجلها والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والافئدة لعلكم تشكرون
فهذه غاية الخلق وغاية الأمر فقال ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون
ويجوز أن يكون قوله لعلكم تشكرون تعليلا لقضائه لهم بالنصر ولأمره لهم بالتقوى ولهما معا وهو الظاهر فالشكر غاية الخلق والأمر وقد صرح سبحانه بأنه غاية أمره وإرساله الرسول في قوله تعالى {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) }
قالوا فالشكر مراد لنفسه والصبر مراد لغيره والصبر إنما حمد لإفضائه وإيصاله إلى الشكر فهو خادم الشكر وقد ثبت في الصحيحين عن النبي أنه قام حتى تفطرت قدماه فقيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال:
"أفلا أكون عبدا شكورا"
وثبت في المسند والترمذي أن النبي قال لمعاذ:
"والله إني لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا أبو معاويه وجعفر بن عون عن هشام بن عروة قال كان من دعاء النبي:
"اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
قال وحدثنا محمود بن غيلان حدثنا المؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمه حدثنا حميد الطويل عن طلق بن حبيب عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: