"أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها ولا في ماله"
وذكر أيضا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي قال:
"ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر الله له قبل أن يستغفره وإن الرجل يشترى الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له".
وقد ثبت في صحيح مسلم عنه أنه قال:
"إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكله فيحمده عليها ويشرب الشربه فيحمده عليها"
فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء كما قال تعالى وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ في مقابلة شكره بالحمد وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن صالح حدثنا أبو زهير يحيى بن عطارد القرشي عن أبيه قال قال رسول الله:
"لا يرزق الله عبدا الشكر فيحرمه الزيادة"لأن الله تعالى يقول {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
وقال الحسن البصري:
"إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا"ولهذا كانوا يسمون الشكر الحافظ لأنه يحفظ النعم الموجودة والجالب لأنه يجلب النعم المفقودة وذكر ابن أبي الدنيا عن على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لرجل من همذان:
"إن النعمة موصولة بالشكر والشكر يتعلق بالمزيد وهما مقرونان في قرن فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد"
وقال عمر بن عبد العزيز:
"قيدوا نعم الله بشكر الله"
وكان يقول: الشكر قيد النعم.
وقال مطرف بن عبد الله"لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فأصبر"
وقال الحسن"أكثروا من ذكر هذه النعم فإن ذكرها شكر"
وقد أمر الله تعالى نبيه أن يحدث بنعمة ربه فقال {وأما بنعمة ربك فحدث}
والله تعالى يحب من عبده أن يرى عليه أثر نعمته فإن ذلك شكرها بلسان الحال.