تأمّل خطاب الْقُرْآن تَجِد ملكا لَهُ الْملك كُله وَله الْحَمد كُله، أزِمَّة الْأُمُور كلهَا بِيَدِهِ، ومصدرها مِنْهُ، ومردها إِلَيْهِ، مستويا على سَرِير ملكه، لَا تخفى عَلَيْهِ خافية فِي أقطار مَمْلَكَته، عَالما بِمَا فِي نفوس عبيده، مطّلعا على أسرارهم وعلانيتهم، مُنْفَردا بتدبير المملكة، يسمع وَيرى وَيُعْطِي وَيمْنَع، ويثيب ويعاقب، وَيكرم ويهين، ويخلق ويرزق، وَيُمِيت ويحيي، وَيقدر وَيَقْضِي ويدبّر، الْأُمُور نازلة من عِنْده دقيقها وجليلها وصاعدة إِلَيْهِ لَا تتحرك فِي ذرّة إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تسْقط ورقة إِلَّا بِعِلْمِهِ.