ثم قرأَ عبد الله: {كُلَّ يومٍ هُوَ فِي شَأْن} [الرحمن: 29] ثم قال: هذا شأْنكم وشأْن ربكم عز وجل.
وذكره الطبراني في المعجم الكبير من وجه آخر.
وهذا من تمام تصرفه في ملكه سبحانه، فلو قصر تصرفه على وجه واحد ونمط واحد لم يكن تصرفاً تاماً.
والمقصود أَن الملك والحمد في حقه متلازمان، فكل ما شمله ملكه وقدرته شمل حمده، فهو محمود في ملكه وله الملك والقدرة مع حمده، فكما يستحيل خروج شيء من الموجودات عن ملكه وقدرته يستحيل خروجها عن حمده وحكمته، ولهذا يحمد سبحانه نفسه عند خلقه وأَمره، لينبه عباده على أَن مصدر خلقه وأَمره عن حمده، فهو محمود على كل ما خلقة وأَمر به حمد شكر وعبودية، وحمد ثناءٍ ومدح، ويجمعهما التبارك، فتبارك الله يشمل ذلك كله، ولهذا ذكر هذه الكلمة عقيب قوله: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ، تَبَاركَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ} [الأعراف: 54]