وأخرج عبد الرزاق في «المصنف» نحوه عن الحسن مرفوعا.
وأخرج مسلم، والنسائي، وأحمد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الطّهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان» الحديث.
وأخرج سعيد بن منصور، وأحمد، والترمذي وحسّنه، وابن مردويه، عن رجل من بني سليم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، والطهور نصف الإيمان، والصوم نصف الصبر».
وغير ذلك من الأحاديث الواردة.
وفي «القرطبي» : اختلف العلماء: أيّما أفضل؟ قول العبد: الحمد لله ربّ العالمين أو قوله: لا إله إلّا الله؟ فقالت طائفة: قول الحمد لله ربّ العالمين أفضل؛ لأنّ في ضمنه التوحيد الذي هو لا إله إلّا الله، ففي قوله: الحمد لله توحيد، وحمد، وفي قوله: لا إله إلّا الله
توحيد فقط. وقالت طائفة: لا إله إلّا الله أفضل؛ لأنّها تدفع الكفر، والإشراك، وعليها يقاتل الخلق. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» . واختار هذا القول ابن عطيّة. قال: ويدّل على ذلك: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أفضل ما قلت أنا، والنبيون من قبلي: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له» . متفق عليه.
ولمّا ذكر سبحانه، استحقاقه الذاتي بجميع المحامد بمقابلة الحمد باسم الذات، أردفه بأسماء الصفات، فقال: {رَبِّ الْعالَمِينَ} جمعا بين الاستحقاقين، وهو؛ أي: رب العالمين، كالبرهان على استحقاقه جميع المحامد الذاتي، والصفاتي، والدنيوي، والأخروي؛ أي: مالك جميع من في السماوات، والأرض، وغيرهما من ملك، وإنس، وجنّ، وغيرهم، ومعبودهم. والربّ يأتي لعدّة معان، مجموعة في قول بعضهم نظما من بحر الطويل:
قريب محيط مالك ومدبّر ... مربّ كثير الخير والمولي للنعم
وخالقنا المعبود جابر كسرنا ... ومصلحنا والصاحب الثابت القدم