وجامعنا والسيّد احفظ فهذه ... معان أتت للرّب فادع لمن نظم
قال البيضاوي: الربّ في الأصل: مصدر بمعنى التربية، والإصلاح، وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثمّ وصف به للمبالغة، كالصوم، والعدل.
وقيل: هو وصف من ربّه يربّه، فهو ربّ، كقولهم: نمّ ينمّ نمّا ونميمة، فهو نمّ.
سمّي به المالك؛ لأنّه يحفظ ما يملكه، ويربّيه، ويصلحه. وقيل: هو اسم فاعل حذفت ألفه، فأصله: رابّ، كما قالوا: رجل بارّ، وبرّ.
وعبارة المراغي: والربّ: هو السيّد المربّي الذي يسوس من يربيه، ويدبر شؤونه، وتربية الله للناس نوعان: تربية خلقية تكون بتنمية أجسامهم حتى تبلغ الأشدّ، وتنمية قواهم النفسية، والعقلية، وتربية دينية تهذيبية، تكون بما يوحيه إلى أفراد منهم؛ ليبلّغوا للناس ما به تكمل عقولهم، وتصفو نفوسهم، وليس لغيره تعالى أن يشرع للناس عبادة، ولا أن يحل شيئا، ويحرّم آخر إلّا بإذن منه.
ويطلق الرّب: على الناس، فيقال: ربّ الدار، وربّ هذه الأنعام، كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام في مولاه عزيز مصر: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوا} يَ وقوله: {ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ} وكقول عبد المطلب يوم الفيل لأبرهة قائد النجاشي: أمّا الإبل: فأنا ربّها، وأما البيت: فإنّ له ربّا يحميه.
وعبارة «الروح» : والرّب: بمعنى التربية، والإصلاح، أمّا في حقّ العالمين: فيربّيهم بأغذيتهم، وسائر أسباب بقاء وجودهم، وأمّا في حقّ الإنسان:
فيربّيه تارة بأطواره، وفيض قوى أنواره في أعضائه. فسبحان من أسمع بعظم، وبصّر بشحم، وأنطق بلحم، وأخرى بترتيب