وورد في الأثر: (الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده) . وقد جعله رأس الشكر؛ لأنّ ذكر النعمة باللسان، والثناء على من أسداها، يشهرها بين الناس، ويجعل صاحبها القدوة المؤتسى به، أمّا الشكر بالقلب: فهو خفيّ قلّ من يعرفه، وكذلك الشكر بالجوارح مبهم لا يستبين لكثير من الناس.
{لِلَّهِ} الله: علم على المعبود بحقّ، المستجمع لجميع صفات الكمال، عربي، مرتجل، جامد، أي: غير مشتقّ، وهو الصحيح. وعند الزمخشري: أنّه اسم جنس صار علما بالغلبة من أله بمعنى: تحيّر. والإله: هو المعبود سواء بحقّ، أم بباطل، ثمّ غلب في عرف الشرع على المعبود بحقّ، وهو الذات الواجب الوجود. اهـ. كرخي.
وقد ورد في فضل {الْحَمْدُ} أحاديث:
منها: ما أخرجه أحمد، والنسائي، والحاكم، وصححه، والبخاري في «الأدب المفرد» عن الأسود بن سريع قال: قلت: يا رسول الله! ألا أنشدك محامد حمدت بها ربّي تبارك وتعالى؟ فقال: «أما إنّ ربّك يحبّ الحمد» .
وأخرج الترمذي وحسّنه، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والبيهقي عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» .
وأخرج ابن ماجه، والبيهقي بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلّا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ» .
وأخرج الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» ، والقرطبي في «تفسيره» عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أنّ الدنيا كلّها بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثمّ قال: الحمد لله لكان الحمد أفضل من ذلك» ، قال القرطبي: معناه: لكان إلهامه الحمد، أكبر نعمة عليه من نعم الدنيا؛ لأنّ ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى.
وأخرج البيهقي في «شعب الإيمان» عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من عبد ينعم عليه بنعمة، إلّا كان الحمد أفضل منها» .