وهكذا ينقسم المال إلى رزق مباشر ورزق غير مباشر. والحق سبحانه وتعالى يريد أن يحمي حركة الحياة ، لأنه بحماية حركة الحياة يغري المتحرك بأن يتحرك ويزداد حركة. ولو لم يحم الحق حركة الحياة ، وثمرة حركة الحياة فماذا يقع ؟ تتعطل حركة الحياة.
وإننا نلاحظ أن كل مجتمع لا يؤمن فيه على الغاية والثمرة من عمل الإنسان تقل حركة العمل فيه ، ويعمل كل واحد على قدر قوته. ويقول لنفسه: لماذا أعمل ؟ لأنه غير آمن. لكن إذا كان آمناً على ثمرة حركته يغريه الأمن على ماله على أن يزيد في حركة العمل ، وحين تزيد حركة العمل فالمجتمع ينتفع وإن لم يقصد المتحرك. فليس ضرورياً أن يقصد الإنسان بكل حركته أن ينفع المجتمع. لا ، اجعله يعمل لنفع نفسه.
لقد ضربنا هذا المثل سابقاً: إنسان مثلاً عنده آلاف الجنيهات وبعد ذلك وضعها في خزانة ثم تساءل: لماذا أضعها في خزانة ؟ لماذا لا أبني بها بيتاً آخر وأكري منه شقتين ، فسيأتيني منه عائد ؟ هل كان المجمع في بال مثل هذا الإنسان ؟ لا ، إن باله مشغول بمصلحته ؛ لذلك فلنجعل مصلحة كل إنسان في باله ، وهنا سيستفيد المجتمع بحركته قصد أو لم يقصد. لأنه ساعة يأتي ليحفر الأساس سيعطي أناساً أجورهم ؛ وساعة يأتي بالطوب يشتريه بثمن ، وساعة يبني يعطي المهندس والعمال أجورهم ؛ لذلك أقول: اعمل لنفسك في ضوء شرع الله ، وسينتفع المجتمع قهراً عنك.
ومن العجيب أنك تريد أن تنفع نفسك فيُبَيِّنَ لك ربنا: أنت ستنفع غيرك قبل أن تنتفع بعائد المنزل الذي بنيته ، ولا تظن أن أحداً سيأخذ رزق ربنا ولن يجريه على الخلق ، لا ، إن المجتمع سينتفع بالرغم منك.