وَأَمَّا مَا أَجَازَهُ أَصْحَابُنَا فَهُوَ أَنْ يَتَسَاوَمَا عَلَى ثَمَنٍ يَقِفُ الْبَيْعُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَزِنُ لَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ إلَيْهِ الْمَبِيعَ ، وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مِنْ حُقُوقِ الْبَيْعِ وَأَحْكَامِهِ ، فَلَمَّا فَعَلَا مُوجِبَ الْعَقْدِ مِنْ التَّسْلِيمِ صَارَ ذَلِكَ رِضًى مِنْهُمَا بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ السَّوْمِ وَلَمْسِ الثَّوْبِ وَوَضْعِ الْحَصَاةِ وَنَبْذُهُ لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ أَحْكَامِهِ ، فَصَارَ الْعَقْدُ مُعَلَّقًا عَلَى خَطَرٍ فَلَا يَجُوزُ ، وَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي امْتِنَاعِ وُقُوعِ الْبِيَاعَاتِ عَلَى الْأَخْطَارِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ:"بِعْتُكَهُ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَإِذَا جَاءَ غَدٌ"وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وقَوْله تَعَالَى: {إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} عُمُومٌ فِي إطْلَاقِ سَائِرِ التِّجَارَاتِ وَإِبَاحَتِهَا ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} فِي اقْتِضَاءِ عُمُومِهِ ، لِإِبَاحَةِ سَائِرِ الْبُيُوعِ إلَّا مَا خَصَّهُ التَّحْرِيمُ ؛ لِأَنَّ اسْمَ التِّجَارَةِ أَعَمُّ مِنْ اسْمِ الْبَيْعِ لِأَنَّ اسْمَ التِّجَارَةِ يَنْتَظِمُ عُقُودَ الْإِجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَعْوَاضِ وَالْبِيَاعَاتِ.