فهرس الكتاب

الصفحة 9951 من 16874

مَقْدُورًا بِفِعْلِ ضِدِّهِ فَيَكُونُ فِعْلُ الضِّدِّ طَرِيقًا إلَى مَطْلُوبِ النَّاهِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْسَ الْمَقْصُودِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ إنَّمَا نَهَى عَنْ الشَّيْءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ فَالْمَقْصُودُ عَدَمُهُ كَمَا يَنْهَى عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا نَهَى لِابْتِلَاءِ الْمُكَلَّفِ وَامْتِحَانِهِ كَمَا نَهَى قَوْمُ طَالُوتَ عَنْ الشُّرْبِ إلَّا بِمَلْءِ الْكَفِّ فَالْمَقْصُودُ هُنَا طَاعَتُهُمْ وَانْقِيَادُهُمْ وَهُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ وَإِذَا كَانَ وُجُودِيًّا فَهُوَ الطَّاعَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَصَارَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ؛ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ إمَّا عَدَمُ مَا يَضُرُّ الْمَأْمُورُ بِهِ أَوْ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَإِذَا كَانَ إمَّا حَاوِيًا لِلْمَأْمُورِ بِهِ؛ أَوْ فَرْعًا مِنْهُ: ثَبَتَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَكْمَلُ وَأَشْرَفُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ.

الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ أَنَّ الْأَمْرَ أَصْلٌ وَالنَّهْيَ فَرْعٌ؛ فَإِنَّ النَّهْيَ نَوْعٌ مِنْ الْأَمْرِ؛ إذْ الْأَمْرُ هُوَ الطَّلَبُ وَالِاسْتِدْعَاءُ وَالِاقْتِضَاءُ وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ طَلَبُ الْفِعْلِ وَطَلَبُ التَّرْكِ لَكِنْ خُصَّ النَّهْيُ بِاسْمِ خَاصٍّ كَمَا جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّ الْجِنْسَ إذَا كَانَ لَهُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا يَتَمَيَّزُ بِصِفَةِ كَمَالٍ أَوْ نَقْصٍ أَفْرَدُوهُ بِاسْمِ وَأَبْقَوْا الِاسْمَ الْعَامَّ عَلَى النَّوْعِ الْآخَرِ كَمَا يُقَالُ: مُسْلِمٌ؛ وَمُنَافِقٌ. وَيُقَالُ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت