فهرس الكتاب

الصفحة 9848 من 16874

وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . فَهَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّقْلِيدُ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ هُوَ اتِّبَاعُ الْهَوَى إمَّا لِلْعَادَةِ وَالنَّسَبِ كَاتِّبَاعِ الْآبَاءِ وَإِمَّا لِلرِّئَاسَةِ كَاتِّبَاعِ الْأَكَابِرِ وَالسَّادَةِ والمتكبرين فَهَذَا مِثْلُ تَقْلِيدِ الرَّجُلِ لِأَبِيهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ ذِي سُلْطَانِهِ وَهَذَا يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ: فَإِنَّ دِينَهُ دِينُ أُمِّهِ فَإِنْ فُقِدَتْ فَدِينُ مَلِكِهِ وَأَبِيهِ: فَإِنْ فُقِدَ كَاللَّقِيطِ فَدِينُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ أَهْلُ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَأَمَّا إذَا بَلَغَ وَأَعْرَبَ لِسَانُهُ فَإِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا. وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْإِعْرَاضُ عَنْ هَذَا التَّقْلِيدِ إلَى اتِّبَاعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ؛ فَإِنَّهُمْ حُجَّةُ اللَّهِ الَّتِي أَعْذَرَ بِهَا إلَى خَلْقِهِ. وَالْكَلَامُ فِي التَّقْلِيدِ فِي شَيْئَيْنِ: فِي كَوْنِهِ حَقًّا؛ أَوْ بَاطِلًا مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ. وَفِي كَوْنِهِ مَشْرُوعًا؛ أَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ التَّقْلِيدَ الْمَذْكُورَ لَا يُفِيدُ عِلْمًا؟ فَإِنَّ الْمُقَلِّدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدُهُ مُصِيبًا: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخْطِئًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَمُصِيبٌ هُوَ أَمْ مُخْطِئٌ؟ فَلَا تَحْصُلُ لَهُ ثِقَةٌ وَلَا طُمَأْنِينَةٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مُقَلِّدَهُ مُصِيبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت