فهرس الكتاب

الصفحة 9801 من 16874

لَهُمْ إلَى اللَّهِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ الرَّسُولِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ بِدَعِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ مِنْ جِنْسِ بِدَعِ الْمَلَاحِدَةِ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَنَحْوِهِمْ وَأُولَئِكَ قَدْ عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُسْلِمِينَ وَهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَعَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا يَقُولُهَا إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِلرَّسُولِ بَلْ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ قَاتَلُوا الرَّسُولَ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَعِنْدَ آخَرِينَ أَنَّ الرَّسُولَ أُمِرَ أَنْ يَذْهَبَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَيَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَأْذَنُوا لَهُ وَقَالُوا: اذْهَبْ إلَى مَنْ أُرْسِلْت إلَيْهِمْ وَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَاضَعَ وَيَقُولَ: خُوَيْدِمُكُمْ جَاءَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فَجَبَرُوا قَلْبَهُ وَأَذِنُوا لَهُ بِالدُّخُولِ. فَمَعَ اعْتِقَادِهِمْ هَذَا الْكُفْرَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُهُ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ يُقِرُّ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْأُمِّيِّينَ يَقُولُونَ: إنَّ الرَّسُولَ أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُمْ خَوَاصُّ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ يُخَاطِبُهُمْ بِدُونِ الرَّسُولِ لَمْ يحوجهم إلَيْهِ كَبَعْضِ خَوَاصِّ الْمَلِكِ مَعَ وُزَرَائِهِ وَيَحْتَجُّونَ بِقِصَّةِ الْخَضَرِ مَعَ مُوسَى وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ قَدْ بُسِطَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَالضَّلَالُ وَالْجَهْلُ فِي جِنْسِ الْعِبَادِ وَالْمُبْتَدَعَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي جِنْسِ أَهْلِ الْأَقْوَالِ لَكِنْ فِيهِمْ مِنْ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْأَخْلَاقِ مَا لَا يُوجَدُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت