فهرس الكتاب

الصفحة 9763 من 16874

وَالْعَادَةُ الْغَالِبَةُ أَنَّهَا تَحِيضُ رُبُعَ الزَّمَانِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَإِلَى ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا عَادَةٌ وَلَا تَمْيِيزٌ وَالطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاتِّفَاقِهِمْ. إذْ مِنْ النِّسْوَةِ مَنْ لَا تَحِيضُ بِحَالِ وَهَذِهِ إذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ أَقْرَائِهَا فَهَلْ تَعْتَدُّ بِثُلُثِ حَيْضٍ أَوْ تَكُونُ كَالْمُرْتَابَةِ تَحِيضُ سَنَةً؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ. وَكَذَلِكَ أَقَلُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ لَا حَدَّ لَهُ بَلْ قَدْ تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَمْكَنُ لَكِنْ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِيمَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ الْمَعْرُوفَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ لَهَا بِطَانَةٌ مِنْ أَهْلِهَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ ادَّعَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ. وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّحِمِ أَنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الدَّمُ الْأَصْلِيُّ الْجَبَلِيُّ وَهُوَ دَمٌ تُرْخِيه الرَّحِمُ وَدَمُ الْفَسَادِ دَمُ عِرْقٍ يَنْفَجِرُ؛ وَذَلِكَ كَالْمَرَضِ؛ وَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ لَا الْمَرَضُ. فَمَتَى رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ جَارٍ مِنْ رَحِمِهَا فَهُوَ حَيْضٌ تُتْرَكُ لِأَجْلِهِ الصَّلَاةُ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا تَغْتَسِلُ عَقِيبَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلْمَعْلُومِ مِنْ السُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ؛ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحِضْنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَكُونُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا مُبْتَدَأَةً قَدْ ابْتَدَأَهَا الْحَيْضُ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت