فهرس الكتاب

الصفحة 9114 من 16874

لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْمُتَّخِذِينَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي قَدْ لَا يَقْصِدُ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ فَضِيلَةِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ بَلْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ. لَكِنَّ فِيهِ تَشَبُّهٌ بِمَنْ يُقْصَدُ ذَلِكَ فَنَهَى عَنْهُ كَمَا يَنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَضِيلَةَ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِمَنْ يَقْصِدُ فَضِيلَةَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَنَهْيُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ كَنَهْيِهِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلَمَّا كَانَ الشِّرْكُ الَّذِي أَضَلَّ أَكْثَرَ بَنِي آدَمَ أَصْلُهُ وَأَعْظَمُهُ مِنْ عِبَادَةِ الْبَشَرِ وَالتَّمَاثِيلِ الْمُصَوَّرَةِ عَلَى صُوَرِهِمْ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ اعْتَادُوا آلِهَةً يَلِدُونَ وَيُولَدُونَ وَيَرِثُونَ وَيُورَثُونَ وَيَكُونُونَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إلَهِهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ أَمِنْ كَذَا أَمْ مِنْ كَذَا؟ وَمِمَّنْ وَرِثَ الدُّنْيَا؟ وَلِمَنْ يُوَرِّثُهَا؟ فَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {اللَّهُ الصَّمَدُ} {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} . وَفِي حَدِيثِ أبي بْنِ كَعْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُولَدُ إلَّا يَمُوتُ وَلَا أَحَدٌ يَرِثُ إلَّا يُورَثُ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَدْ وُلِدَ مِثْلُ الْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّالِحِينَ وَتَمَاثِيلِهِمْ وَمَثَلُ الْفَرَاعِنَةِ الْمُدَّعِينَ الْإِلَهِيَّةَ فَهَذَا مَوْلُودٌ يَمُوتُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَرِثَ مِنْ غَيْرِهِ مَا هُوَ فِيهِ فَإِذَا مَاتَ وَرِثَهُ غَيْرُهُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت